المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
76
أعلام الهداية
بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ونجد هذا واضحا جليّا في كلّ وقعة ومعركة دخل فيها عليّ ( عليه السّلام ) ، وكان من طبيعة المعارك أنّها تتوقّف في العادة على الجولة الأولى ، فمن يفوز فيها تحسم المعركة لصالحه ، كما في معركة بدر « 1 » التي كانت عنوانا لبداية أفول كلّ القوى العسكرية في الجزيرة وخصوصا قريش ، ومنطلقا للانتصارات والفتوحات التي حقّقها المسلمون . روي أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة خرجوا ودعوا إلى المبارزة ، فخرج إليهم في البداية عوف ومعوّذ ابنا عفراء وعبد اللّه بن رواحة وكلّهم من الأنصار ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : من الأنصار ، فقالوا : أكفاء كرام وما لنا بكم من حاجة ، ليخرج الينا أكفاؤنا من قومنا . فأمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عمّه حمزة وعبيدة بن الحارث وعليّا بمبارزتهم ، فدنا بعضهم من بعض فبارز عبيدة بن الحارث عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز عليّ ( عليه السّلام ) الوليد ، فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وقتل علي ( عليه السّلام ) الوليد ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما قد أثبت صاحبه ، وكرّ حمزة وعليّ ( عليه السّلام ) على عتبة فقتلاه « 2 » . ثمّ نشبت المعركة بين طرفين غير متكافئين بالموازين العسكرية : جبهة المسلمين وعددها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، تقاتل عن إيمان وعقيدة ، تدافع عن الحقّ وتدعو إليه ، وجبهة قريش وعددها تسعمائة وخمسون رجلا تقاتل عن حميّة وعصبيّة جاهلية ، وهنا دخلت عناصر جديدة في الحرب منها : دعاء الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وثباته وبسالة حمزة وقوّة عليّ ( عليه السّلام ) ، فغاص عليّ وحمزة وأبطال
--> ( 1 ) يقال لها : معركة بدر العظمى ، وقعت في السنة الثانية للهجرة في السابع عشر من شهر رمضان ، وقيل : في التاسع عشر منه . ( 2 ) الكامل في التأريخ : 2 / 134 و 135 ط مؤسسة الأعلمي ، وتأريخ الطبري : 3 / 35 .